حقائق عن النّسر

22/09/2023

يُعتبر النسر رمزًا ثقافيًا مُهمًا في إسرائيل وفي العالم فهو "ملك الطيور". وهو أحد أكبر الطيور الجارحة وأكثرها إثارة من بين الطيور في بلادنا.

النسر السمر-في حاي بار الكرمل، تصوير: ديفيد رزق
النسر السمر-في حاي بار الكرمل، تصوير: ديفيد رزق

 

يُعتبر النسر رمزًا ثقافيًا مُهمًا في إسرائيل وفي العالم فهو “ملك الطيور”. ورد ذكره في الكتاب المُقدس عدة مرات، لكونه أحد أكبر الطيور الجارحة وأكثرها إثارة من بين الطيور.

من هو النسر؟ طائر جارح كبير، يُحلق في السماء بحثًا عن طعامه، الذي هو جِيَف الحيوانات الميتة. في الماضي القريب عششت مئات النسور في إسرائيل في المناطق الجبلية وعند المنحدرات الصخرية. أما اليوم أعدادها لا تتراوح 120 نسرًا، وهي مُهددة بالانقراض بدرجةٍ كبيرة. استمرار تواجدها في بلادنا يعود إلى الجهود الجبارة المبذولة من أجل حمايتها.

🦅 لماذا اختفى النّسر عن قناني “نيشر مالط”؟  

تُعتبر النُّسور في إسرائيل مُهددة بالانقراض بدرجة كبيرة. من أجل رفع الوعي وإثارة النِّقَاش العام في الموضوع، قُمنا بلفتة خاصة بمشاركة “نيشر مالط” وأزلنا النّسر الأكثر شُهرة في بلادنا من على القناني.

كما ونعمل في عِدَّة وجهات أخرى من أجل النّسور، تشمل نشاطات مُختلفة، محتويات ومضامين توعوِيَة وإرشاد. ولن نَكِلّ أو نرتاح حتى تعود النُّسور لتُحلق في السّماء.

🦅  ما هي وظيفة النّسر في الطبيعة؟  

للنُسور أهمية كبيرة في المحافظة على سلامة النظام البيئي. لِكونها تتغذى على جيف الحيوانات النافقة، وبهذا تُسهم في  تخليص النظام البيئي من انتشار الأمراض والعدوى المتواجدة في هذه الجيف.

لِكون النِسر “قمام” فهو يمتلك معدة قوية، تفرز عصارة هضمية تعمل على تحييد السموم والمواد المُتعفنة الموجودة في لحم الحيوانات النافقة. بفضل هذه المييزة، تساعد النّسور في حماية الأنواع الأخرى من الأمراض مثل داء الكلب.

🦅 من هو النّسر الأسمر ؟  

الأسم العلمي : Gyps fulvus

النّسر الأسمر هو طائر جارح كبير الحجم من الفصيلة البازيّة. انتشاره واسع، يمتد من شبه الجزيرة الإيبيرية في الغرب حتى الهند في الشرق، وكذلك نجدهُ في جنوب أوروبا وشمال أفريقيا. معظم النّسور تُعتبر طيور مُقيمة في مناطق تواجدها، إلى أنه توجد مجموعات تُعتبر مهاجرة، مثلا جزء من نسور أوروبا تهاجر شتاءً إلى أفريقيا وشبه الجزيرة العربية.

تُعشش النُّسور في مستوطنات تعشيش فوق الجروف الشاهقة والحادة. في اسرائيل تُعشش النُّسور في المناطق المتوسطية، شبه الصحراوية والمناطق الصحراوية. من بينها جروف جملا في الجولان، الجليل الشرقي، صحراء يهودا وجروف “هتسينيم” في النقب. مُؤخرًا عادت النُّسور لتبني أعشاشها في جروف الكرمل بعد إنقطاع دام لعشرات السنين.

يُعتبر النّسر الأسمر أحد الطيور الجارحة الكبيرة التي تتغذى على جيف الحيوانات النافقة، مثل الرخم، النّسر المُلتَحي (كاسر العظام)، النّسر الأذون والنّسر الأسود.

  • مبنى الجسم – لون ريش النسر بُني-رمادي داكن، رأسه ورقبته الطويلة باللون الأبيض، منقاره معقوف وحاد. أرجله قصيرة وفقط جزء الفخذ منها مُغطى بالريش. أثناء التحليق تبرُز أجنحته الكبيرة التي تنتهي بريش القوادم الشبيهة بالأصابع الطويلة، ويظهر التباين بين ألوان الريش الفاتح وتلك الغامقة التي تبرز في منطقة الذيل واطراف الأجنحة.
  • السلوك الاجتماعي –  يُعتبر النّسر من الطيور الاجتماعيّة، تتجمع من حول الجيف التي هي غذائها. بعد الهبوط عند الجيفة قد تنتظر النسور ساعات أو حتى أيام قبل أن تأكلها. عند تناول الطعام يكون الحق بالأكل للنسور البالغة فضلّا عن اليافعة، وقد تندلع بين النسور معارك مصحوبة بصراخ حاد.
  • رصد الغذاء – أثناء البحث عن الطعام، تستطيع النسور أن تبتعد مئات الكيلومترات من مواقع تعشيشها ومبيتها. تستطيع تمييز الجيفة بمساعدة بصرها الحاد، وكذلك من خلال ملاحظة حركة النسور الأخرى وحركة الغربان وغيرها من الحيوانات الأخرى التي سبقتها على ايجاد الجيفة. يستطيع نسر قد رَصَدَ جيفة أن يزيد سُرعته حتى 140 كم/ساعة.
  • ملاءمة مبنى الجسم لنوع الغذاء –  منقار النسر كبير، معقوف وحاد، يستطيع بمساعدته فتق جلد حيوان كبير. رقبته طويلة تُمكِنه من نبش جوف الجيفة، الرأس والرقبة مُغطاه بزعب قصير لمنع التصاق بقايا الدم والغذاء عليها. للنسر معدة قوية تفرز عُصارة هضمية تعمل على تحييد السموم والمواد المُتعفنة الموجودة في لحم الحيوانات النافقة.
  • التكاثُر – تبدأ فترة المغازلة وايجاد الشريك في شهر تشرين ثاني – كانون أول، حيث تقوم النُّسور بطيران استعراضي لجذب الإناث. بشكل عام تكون العلاقة بين الزوجين مُستقرة وطويلة الأمد. معًا يبنون العُش باستعمال القليل من القش والأغصان الصغيرة والقليل من الريش. يمكن الاستدلال على موقع العُشّ من لون الفضلات (الذُّراق) الأبيض الساطع فوق الجُرف. تضع الأنثى بيضة واحدة فقط في شهر كانون ثاني-شباط عادةً. وتستمر فترة الحضانة حوالي شهرين، يتشارك فيها كِلا الوالدين.
  • تربية الزغلول –  يفقس الزغلول عيناه مفتوحتان وجسمه مُغطى بالزغب. يقوم الوالدين باطعام الصغير من خلال زَقّ الطعام بمنقاره (تقيء الطعام المهضوم بشكل جزئي). وعندما يكبر قليلًا يضعون له الطعام إلى جانبه في العشّ. يَترُك الصغير العُشّ عند بلوغه 3 أشهر عندما يكون عمره 100-125 يوم. إذا ما فشلت محاولة التعشيش الأولى، فقد يحاول زوج النُّسور مرة أخرى وتضع أنثى النّسر بيضة أخرى تُدعى بيضة احتياط.

🦅 في أي مناطق تتواجد النُّسور في بلادنا؟ 

في الماضي كان انتشار النّسر الأسمر واسع النِطاق، وامتد من نصف الجزيرة الإيبيرِيّة في الغرب، ودول جنوب أوروبا حتى الهند شرقًا، وفي شمال أفريقيا.  بعض من النُّسور في أوروبا وفي جنوب-غرب آسيا تُهاجر شتاءً إلى أفريقيا وشبه الجزيرة العربية. لكن اليوم الوضع مختلف، فقد باتت مجموعات النُّسور مُجزأة وأعدادها تضائلت أو أختفت من مناطق انتشارها.

كذلك في إسرائيل، تضائلت نطاقات انتشار هذا النوع. وفي العقدين الأخيرين انخفضت أعدادها من 120 زوج مُقيم ويُعشش في البلاد إلى 50 زوج فقط.  في الشمال تُعشش النُّسور فقط في الكرمل، وفي الجنوب تُعشش في صحراء يهودا وجبل النقب.

تتركز غالبية النُّسور في إسرائيل في المنطقة الصحراوية. تم رصد أعداد ثابتة للنُسور والأعشاش في هذه المنطقة، بل ويوجد إزدياد معتدل. في المقابل، عدد الأعشاش في صحراء يهودا انخفض بشكل حاد مُقارنة مع منطقة النقب، الذي يُلاحظ فيها استقرار وزيادة مُعتدلة في الأعداد.

على الرغم من التباطؤ في انخفاض أعداد النسور، ووجود حالة من الاستقرار في أعدادها في العقد الأخير. ما زالت النُّسور في إسرائيل مُهددة بالانقراض بدرجة كبيرة بسبب نفوق النُّسور البالغة نتيجة التسمُّم، ووجود نجاح جُزئي في تكاثرها. ما يمنع حدوث زيادة ملحوظة في أعدادها. بقاء النسور واستمرار تواجدها في البلاد يعود إلى جهود نشاطات الصون والحماية الواسعة.

🦅 ما هي الأخطار التي تُهدد حياة النُّسور؟  

  • النشاط البشري – يتسبب النشاط البشري بالعديد من المخاطر للنسور، من بينها: التسمُّم، تقليص مصادر الغذاء الطبيعية المتوفرة للحيوانات البرّية، الصيد، التَكَهرُب وتوربينات الرياح.
  • التواجد البشري –  تواجد المُتنزهين، المُتسلقين، الحرائق الناجمة بسسب الخطأ البشري وغيرها من الأسباب، تتسبب بإزعاج النسور في مواقع تعشيشها.
  • التسمُّم – تُشكِّل النفايات وكذلك الجِيَف ورِمَم الحيوانات التي تبقى في أرضها، ولا يتم إخلائها، مصدرًا غذائيًا للمُفترسات مثل: الثعالب، بنات آوى، الكلاب الضالة والذئاب. نتيجة لذلك تتزايد أعداد هذه الحيوانات، وفي المقابل يزداد افتراس المواشي والأبقار، ما يتسبب بأضرار فادحة  للمزارعين. في محاولة للتغلُّب على هذه المشكلة، تستخدم أَقِلَة من المزارعين السموم بشكل غير قانوني، التي يتم وضعها في الجيف، وتكون موجهة لقتل المُفترسات. لكن! بالاضافة إلى المُفترسات تتضرر النُّسور التي تتغذى على هذه الجيف وتموت. الخطوة الأهم التي يجب اتخاذها هي التقليل من النفايات التي تُشكل مصادر غذاء للحيوانات البرّية.
  • عَنفات الرياح (التوربينات) – لكون النُّسور من الطيور التي تعتمد في تحليقها على الطيران الانسيابي مُعتمدةً على التيارات الهوائية، تعيش في الأماكن المُتسابق عليها لإنشاء ونصبّ توربينات الرياح. من المعطيات والبيانات التي تم جمعها في دول أخرى، يتبين أن خطر اصطدام النُّسور في عنفات التوربينات والموت الحتمي بسببها مُرتفع للغاية.
  • التَكَهرُب – من المعروف أن الطيور الجارحة الكبيرة تقف على أعمد الكهرباء وأعمدة الضغط العالي. عندما تفتح هذه الطيور أجنجتها الكبيرة من المُحتمل أن تُلامس الأجنحة الأسلاك في نٌقطتين وتُشكل مع جسمه دائرة كهربائية مُغلقة، فيَتَكَهرَب ويموت. شركة الكهرباء، جمعية حماية الطبيعة وسُلطة الطبيعة والحدائق أنشأوا معًا مشروع “بسط الأجنحة للنسور والجوارح” الذي يعمل على عدّة أصعدة، من بينها وضع طبقات عازلة على أعمدة الكهرباء لأجل حماية الطيور الجارحة من التكَهرُب.

🦅 ماذا تعمل سُلطة الطبيعة والحدائق من أجل النُّسور؟

  • تشجيع التكاثر وتربية الزغاليل – في المحمية الطبيعية حاي-بار الكرمل، تقوم سُلطة الطبيعة والحدائق بتربية النُّسور في نواة إكثار. يتم جمع البيوض من النُّسور المُعششة في نواة الإكثار، ونقلها إلى مفقسة من أجل ضمان فقسها. بعد الفقس، تتم إعادة الزغاليل إلى عُشّ الأهل، لتترعرع وتكبُر وسط نسور أخرى، في ظل حدّ أدنى للانكشاف إلى البشر. في جيل سنتين، وبعد مرحلة التأقلم، يتم إطلاق هذه الأفراد إلى الطبيعة.
  • الإصحاح البيئي ومنع التسمُّم – تقود سُلطة الطبيعة والحدائق بالتعاون مع وزارة الزراعة، صندوق أضرار الطبيعة ووزارة جودة البيئة مشروع إصحاح بيئي في المناطق البرّية المفتوحة.  يدور الحديث عن إخلاء الحيوانات النافقة من المراعي المفتوحة، التي يمكن أن تُشكل خطرًا على حياة النُّسور. جيف الحيوانات النافقة التي لا تحتوي أجسادها على مواد بيطرية يتم نقلها إلى محطة الإطعام المُنظمة المُعدّة للنُسور. أما الجيف التي يُرجح أنها مُسمَّمة يتم التخلص منها بشكل مُراقب. بالمقابل لهذه الاجراءات تقوم سُلطة الطبيعة والحدائق بإنفاذ برامج توعية وتثقيف من أجل رفع الوعي لدى المُزارعين، حول أهمية الإصحاح البيئي كوسيلة لتقليل الأضرار التي تُلحقها الحيوانات البرّية لفرع الزراعة، ومن أجل منع ووقف التسمُّم. لكن لسوء الحظّ هذا لا يكفي.
  •  مشروع نبسط الأجنحة – سُلطة الطبيعة والحدائق بالتعاون مع جمعية حماية الطبيعة وشركة الكهرباء، تدير معًا مشروع “نبسط الأجنحة” الذي يعمل على حماية النُّسور لإكثار أعدادها في إسرائيل. يهدف البرنامج في الحدّ من إنقراض النُّسور والطيور الجارحة في البلاد. وذلك من خلال وضع طبقات عازلة على أعمدة الكهرباء وأعمدة الضغط العالي، بالاضافة إلى نشاطات توعوية لطلاب المدارس. 
  • رصد ومراقبة النُّسور في البلاد – إحصاء الأعشاش، مُراقبة نجاح التعشيش في الطبيعة، تعقُب حركة النُّسور التي تم اطلاقها إلى الطبيعة، بمساعدة أجهزة إرسال خاصة تُثبت فوق جسدها، والتي تُمَكِّن من دراسة حركة طيرانها في أرجاء إسرائيل وخارجها. وبهذا يمكن دراسة نمط حياتها، ومعرفة مُحيط طيرانها، بما في ذلك الأماكن التي قد تُشكل تهديدًا لها وتعرضها للتسمُّم، للتكَهرُب أو الارتطام بعنفات التوربينات وغيرها.
  • إنشاء مَحطات إطعام – تم إنشاء محطات إطعام في شمال البلاد وفي منطقة الصحراء في الجنوب، يتم إمدادها بشكل دوري بجيف المواشي والأبقار النافقة، وذلك من أجل تأمين طعام للنسور، لا يحتوي على سموم أو أدوية بيطرية التي قد تعرض حياتها للخطر.

تسُرنا مساعدة المزارعين في إخلاء ونقل جيف الأبقار التي لم يتم معالجتها بالأدوية البيطرية. يمكنم المساعدة! تواصلوا معنا على مركز الاتصالات التابع لسلطة الطبيعة والحدائق  3639*.

🦅 ما الذي يُمكن فِعله من أجل النُّسور؟

  • امتنعوا عن رياضة تسلق المنحدرات و”السنيبلينج” في مناطق تعشيش النُّسور حتى لا تُزعجوها.
  •  في حال صادفتم نسر ميت أو عليه عوارض التسمّم، قوموا بإبلاغ مركز المعلومات التابع لسُلطة الطبيعة والحدائق 3639*.
  • ساعدونا في نشر المعلومات لعدد أكبر من الأشخاص، معًا يمكننا إحداث التغيير.