شهر الحِفاظ على الطبيعة وحمايتها – خمسة أجوبة لأسئلة مهمة

10/03/2023

ما هو وضع سلاحف البحر؟ وما هو حال الطيور الجارحة؟ ما هي المشاكل التي يتعامل معها حُماة الطبيعة؟ وماذا يمكننا أن نعمل لأجل الطبيعة؟ أليس شهر كامل بالكثير؟ على هذه الأسئلة وغيرها جاء شهر الطبيعة ليُجيب.

الوعل النوبي في عين جدي
الوعل النوبي في عين جدي - متان بوغومولسكي, יעלים בעין גדי - מתן בוגומולסקי

لقد بدأ كل هذا في اليوم الذي أثير فيه موضوع أهمية الحفاظ على الطبيعة، وفي نفس الوقت مع اليوم العالمي للأحياء البرّية الذي أطلق عليه ببساطة “يوم الحفاظ على الطبيعة”، وتحول إلى شهر كامل.

“يحتفل العالم من كلّ عام باليوم العالمي للأحياء البرّية. بهدف رفع الوعي حول أهمية الحفاظ على النباتات والحيوانات، وتنوع الأنواع والموائل، كما تقول “أدار سطولرو مليحي” مديرة المحتوى في مُديرية الشمال في سُلطة الطبيعة والحدائق. وكذلك نحن نحتفل بهذا اليوم في بداية شهر آذار. وهذه المرّة، يُشكل هذا اليوم جزءًا من شهر كامل من النشاطات والفعاليات التي تدور حول أهمية الحفاظ على الطبيعة، وجُل الجهود المبذولة من أجل الكائنات الحيّة والنباتات في بلادنا”.

لفهم أهمية الموضوع أكثر، سألنا د. دوتان روتم، عالم بيئة مختص في المناطق المفتوحة في سُلطة الطبيعة والحدائق، خمسة أسئلة من شأنها توضيح معنى شهر الحفاظ على الطبيعة والاحتفال بيوم للأحياء البرّية.

أسئلة وأجوبة:

  1. لماذا نحتاج إلى شهر؟ لماذا هذه القضيّة مُهمة إلى هذا الحدّ؟

بدأنا مع اليوم العالمي للأحياء البرّية، والآن نتحدث عن شهر كامل الذي يُعنا بالحفاظ على الطبيعة. 

“يسعى شهر المحافظة على الطبيعة إلى إبراز أهمية الموضوع لمُجمل الناس والعامة. كما هو الحال في يوم الأسرة الذي يسعى إلى زيادة الوعي بأهمية الأسرة، فإن شهر الحفاظ على الطبيعة يسعى إلى التركيز على قضايا الحفاظ على الطبيعة وجعلها في قمة سعادتنا. الهدف هو كشف الجمهور على العديد من القضايا المختلفة التي تعمل بها سُلطة الطبيعة والحدائق، وكذلك مؤسسات وهيئات أخرى من أجل الحفاظ على النُظم البيئية الطبيعية النابضة. في العديد من الأحيان تم بالفعل إثبات أهمية البيئة الطبيعية كعامل هام ومُساهم في جودة حياة البشر على الكرة الأرضية بشكل عام، وفي كل مكان ومكان على حِدى. فمثلًا، إلحاق الضرر بأحواض التصريف للأودية تضر بقدرة النظام الطبيعي على استيعاب المياه وإيصالها إلى المياه الجوفية. بحيث يتسبب الجريان السطحي الزائد في حدوث كوارث في اتجاه أسفل مجرى الأودية، وإلحاق الضرر في الينابيع يتسبب بخلل في جودة رحلتنا إلى الطبيعة. أدى الضرر الذي لحق بالنظم البيئية الساحلية إلى تآكل الشواطئ وتراجعها وإلحاق أضرار كبيرة في البنية التحتية. إزالة الأنواع المفترسة من النظم البيئية للأنهار في الولايات المتحدة تسببت بأضرار جسيمة في ضفاف الأودية وساهم في ازدياد الجرف. إعادة المُفترسات أثارت خوف الأيائل ومنعتهم من البقاء لفترات طويلة عند ضفاف النهر، ما ساهم في إستعادة الغطاء النباتي لأنه لم يتم أكلها وسحقها تحت الأرجل بشكل كبير، وبالتالي تم استعادة النظام الطبيعي. بالنسبة لنا الأداء الناجع للنُظم البيئية أمر مُسلّم به، ولا نفهم دائمًا مدى التعقيدات الهائلة فيها. حيث أي ضرر قد يلحق بأحد المركبات في هذه النُظم  قد يُخرِج هذه النُظم عن توازها الطبيعي ويمكن أن يهدد الحياة. شدة التعقيدات وتعدُّد مواضيع الحفاظ على الطبيعة، تُلزمنا باكثر من يوم واحد ويتطلب ما لا يقل عن شهر من أجل غرس القيم ومن أجل تعليم القضايا المختلفة لحماية الطبيعة. وبطبيعة الحال، فإن العمل على حماية الطبيعة يتم على مدار السنة”.

  1. ما هو حال حيوانات البرّ في اسرائيل؟ وبشكل عام مُقارنةً مع العالم؟

“سؤال مهم لا لُبس في الإجابة عليه، الحيوانات البرّية في بلادنا قد نجت بفعل الجهود اليومية المبذولة من أجل الحفاظ عليها. ويُظهر التقرير الذي نشرته مؤخرًا سلطة الطبيعة والحدائق أن هناك استقرارًا مرحبًا به لبعض الثدييات العاشبة في البلاد. من ناحية أخرى، تتعرض الطيور الجارحة في إسرائيل بشكل دائم إلى مخاطر آخذة بالازدياد. مدّ خطوط كهرباء إضافة، استخدام الطائرات بدون طيار بالقرب من مناطق معيشتها، الضجيج، إلحاق الأضرار بمواقع التعشيش، تسمم، وأحيانًا أسباب غير مرئية تجعل الطيور الجارحة تعيش في حالة تدهور.

بدون النشاطات من أجل الحفاظ على المساحات المفتوحة، الرقابة وأنفاذ القانون والتعاون بين الهيئات التي تُعنى في الحفاظ على الطبيعة، مكاتب حكومية وهيئات البنية التحتية، لكان مصير الحيوانات البرّية في اسرائيل قاتمًا. لا تزال هناك العديد من التهديدات التي يجب مواجهتها والتغلب عليها، سواءً على المستوى اليومي أو على مستوى التخطيط طويل الأمد للحفاظ على المناطق المفتوحة وعلى التواصل بينها، جداول جارية ومجال جوي مفتوح”.

  1. ما هي المشاكل التي يواجهها موظفو سُلطة الطبيعة والحدائق في الحفاظ على الطبيعة؟

“المشاكل كثيرة وتشمل العديد من المجالات المهمة، وسندرج القليل منها. تسمم الحيوانات البرّية: على الرغم من حظر استخدام بعض المبيدات الحشرية، لا تزال حالات تسمم الحيوانات البرّية تُكتشف في كلّ صباح. إجتزاء الموائل: في بلادنا المكتظة بالسكان والمكتظة بالبنى التحتية، يتم تجزأت وقطع الموائل والنُظم البيئية خلال مدّ الشوارع والسكك الحديدية وخطوط الكهرباء (في الهواء)، كل من هذه البنى التحتية له تأثيره السلبي على أعداد الحيوانات البرّية في الطبيعة. في كل واحدة من هذه المجالات تُبذل جهود جمة لجسر المشكلة. الصيد غير القانوني: وفقًا للقانون فإن الصيد ما زال مسموحًا في إسرائيل، ويجب أن يكون مع الشخص رخصة صيد سارية المفعول. لكن في نفس الوقت يجري صيد غير قانوني للحيوانات البرّية المحميّة والمحظور صيدها مثل الغزلان، الأرانب وغيرها من الأنواع. النظافة: أو بكلمات اخرى النفايات، النفايات ثم النفايات. يؤدي ترك الطعام والقمامة بمختلف أنواعها في المتنزهات، الأحراش والمحميات الطبيعية وكذلك في نطاق البلدات وعلى أطراف الأراضي الزراعية، إلى وجود فائض غذائي للحيوانات، ما يجعل تكائر الحيوانات البرّية يتجاوز قُدرة الاستيعاب الطبيعية للمنطقة، لتبدأ هذه الحيوانات بدخول البلدات، وقد تتسبب في نشر الأمراض والأفات وفي أسوأ الحالات قد تتسبب في إلحاق الأذية بالبشر مباشرة. إن تناول بقايا الطعام من داخل العبوات وعلب المُعلبات يُعرض الحيوانات إلى خطر مباشر ينتهي بانسداد الأمعاء والجروح في الفم والأطراف. تعمل سلطة الطبيعة والحدائق بشكل وثيق مع مختلف المنظمات وكذلك مع المزارعين والمجالس الإقليمية والبلدية من أجل الحدّ من ظاهرة “فائض الطعام” من خلال رفع التوعية وإنفاذ القانون. حق الطبيعة في الماء: هو مشروع مستمر منذ أكثر من عقدين، يتم فيه استصلاح الموائل المائية لصالح الطبيعة والجمهور. اليوم، مع تضائُل الاعتماد على مصادر المياه الطبيعية (هناك تحلية وتطهير مياه)، يتم تخصيص المياه أيضًا لصالح الطبيعة ولصالح الجمهور، الذي بات يستمتع في  المزيد من مصادر المياه التي تم سحبها وضخها في الماضي من أكثر أودية بلادنا. منع الحرائق في المناطق المفتوحة: يعدّ منع الحرائق من القضايا المهمة الأخرى التي نتعامل معها، حيث نُنشئ مناطق عازلة حول البلدات والمرافق المختلفة، كما ونقوم بالتقليل من كثافة الأشجار في الأحراش في أماكن معينة، ونشارك في جهود الإطفاء مع جهات إطفاء أخرى عند نشوب الحرائق.  لكن كل شيء يبدأ بالوعي العام لدى الجمهور للحفاظ على الطبيعة وحيوانات البرّ على وجه الخصوص. لهذا السبب تستثمر سُلطة الطبيعة والحدائق بمرشديها، والقوى العاملة لديها في مجال التربية والتعليم لرفع الوعي، كما وتستعين بالعديد من المتطوعين الذين يساهمون في رفع الوعي العام في مجمل المواضيع والقضايا التي طُرحت هنا. الطبيعة هي مُلك للجمهور، وكلما ارتفع وزاد الوعي لديه حول جمالها وهشاشتها سيعرف كيف يحافظ عليها ويحترمها”.

  1. ما هي الأشياء التي ترغب أن يعرفها الناس عن عملك؟
    وعن عمل مُجمل العاملين في سُلطة الطبيعة والحدائق على شرف الاحتفال بشهر الحفاظ على الطبيعة؟

” أساس الحفاظ على الطبيعة يبدأ في فهم كيف يعمل النظام البيئي على مجمل مركباته والعمليات البيئية التي تحدث فيه، وحشدها في تفعيل جميع العناصر الفاعلة في سُلطة الطبيعة والحدائق في البلاد. يتركز عملنا كعُلماء بيئة داخل الجهاز وكذلك نحو عوامل خارجية. في كلتا الحالتين، نُقدم المعرفة البيئية من أجل تحديد سياسة الحفاظ على الطبيعة وتوفير الأدوات للتقليل من الأضرار التي تلحق بالمناطق المفتوحة، النُظُم الطبيعية والحدّ من الأضرار التي تلحق بالنباتات والحيوانات.

من المهم أن يعرف الجمهور ماهية العمل والجهود الجبارة التي يقوم بها رجال سلطة الطبيعة والحدائق ليلا ونهارًا من أجل الطبيعة في اسرائيل. نقوم بمرافقة الدولة في الإعلان عن مناطق كمحميات طبيعية وحدائق وطنية، تطوير بعضها لاستقبال الجمهور بأعداده الكبيرة، والبعض الآخر لاستقبال الجمهورعلى نطاق واسع (مسارات المشي على سبيل المثال). نحن منخرطون في مشاريع البنية التحتية الوطنية والمحلية، ونأخذ دورًا في تنفيذ تعليمات وعوامل من شأنها التقليل من أضرار البنُى التحتية، التي قد تُلحق الضرر بالحياة البرّية. يبذل مُفتشي الطبيعة وجهات إخرى لإنفاذ القانون جهودًا لتقليل الضرر المتعمد أو العشوائي الذي يلحق بالطبيعة، ومرافقة جمهور المُتنزهين في جميع المناطق المفتوحة الواقعة تحت مسؤوليتنا وخارجها. أشخاص من وحدة التربية ورفع الوعي يقومون بإرشاد وتذويت أهمية الحفاظ على الطبيعة في أواسط الجموهر الواسع، وفي المواقع التي تستقبل الزوار وفي المناطق المفتوحة تتواجد طواقم مهنية مكلفة بتطوير ومواءمة الموقع للوافدين إليه، بالإضافة إلى الاهتمام بمُجمل الزوار الذي يئمون المحميات والحدائق الوطنية”.

  1. ما الذي يمكن أن يفعله كل شخص لجعل حياة حيوانات البرّ والحياة البرّية في بلادنا أفضل؟

“يكمن لكل واحد منا أن يقوم بالكثير من أجل حيوانات البرّ في بلادنا. عند الخروج إلى الطبيعة، وعند التواجد على شاطئ البحر، لا تترك النفايات مهما كانت. هذه مساهمة كبيرة يمكن لكُلّ واحد منا القيام بها دون جهد أو عناء. عند الخروج لقضاء الوقت في الطبيعة يجب الحذر من أشعال النار. في الأماكن الممنوع فيها إشعال النار، عليكم الانضباط  وعدم اشعالها. في الأماكن المسموح فيها اشعال النار عليكم القيام بذلك بحذر. عندما تخرجون لقضاء الوقت في الصحراء أو في أي مكان آخر، لا تستخدموا النباتات المحلية لاشعال النار، عليكم إحضار الأخشاب معكم من المنزل (جهزوها مُسبقًا). من المهم التخيط للرحلة مُسبقًا وملائمتها لقُدرات المشاركين الحركية والجسدية. ربما تبدو هذه كملاحظة عبثية، لكن عند حدوث أي طارئ ويتطلب ذلك إنقاذًا معقدًا، كنتيجةً لذلك قد يلحق الضرر في بعض الأحيان بحيوانات البرّ أو في موائلها المتواجد بالقرب من المكان.

وفي النهاية فإن الأمر يستحق البدء بالتعرف على عالم النباتات والكائنات الحيّة الطبيعية في بلادنا. أنواع النباتات والكائنات الحيّة التي تطورت هنا على مدى آلاف السنين تُعتبر الأكثر تأقلُمًا وتكيُفًا لهذه المنطقة المميزة والخاصة التي نعيش فيها. فلديها القدرة على مقاومة التغيير المُناخي الحالي، وبمقدورها أن تعطينا حلولًا طبيعية من أجل تقليل الظواهر السلبية التي تتسببها النشاطات البشرية المُختلفة. وبنبرة وطنية، هذه النباتات والكائنات الحيّة ترافق تاريخنا وتراثنا في اسرائيل على مرّ العصور”.